محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 56

الرسائل الأصولية

درس ( الآقا ) ، فقلت في نفسي : أبادر بحضور الدرس كي لا يفوتني ثمّ أذهب للاغتسال في الحمّام ، فحضرت مجلس الدرس قبل أن يشرّفه شيخنا الأستاذ ، وبعد أن حلّ فيه نظر ببشر وابتهاج إلى أطراف المجلس ، وفجأة ظهرت عليه آثار الهمّ والغمّ وتغيّر وجهه الشريف ثمّ قال : اليوم قد عطّل الدرس اذهبوا إلى بيوتكم ، فقام التلاميذ واحدا واحدا وغادروا مجلس الدرس ، وعندما أردت القيام قال لي ( الآقا ) : اجلس ، فجلست ، وحيث فرغ المجلس قال لي : إنّ تحت البساط الّذي أنت جالس عليه مقدارا من المال خذه واذهب واغتسل ولا تحضر بعد هذا في أمثال هذه المجالس وأنت مجنب ، فأخذت المال متعجّبا وذهبت إلى الحمّام واغتسلت « 1 » . ومن الواضح ؛ أنّ أمثال هذه التوفيقات لا تتأتّى هيّنا ، ولا تحصل لأحد جزافا ؛ إذ هو يقول - كما سلف - ( . . لا أحسب نفسي شيئا أبدا . . ) ، والّذي يثبت هذه الدعوى تركه لمنصب التدريس والإفتاء في أواخر عمره وإيكاله إلى تلامذته . والمعروف ؛ أنّه كان يتقبّل أحيانا الأجرة على العبادات كالصلاة والصوم ، ويؤدّيها ويدفع الأجرة إلى بعض تلامذته ؛ ليدفع عنهم العسرة ويفرّغهم للدراسة والتسلّح بسلاح العلم للدفاع عن حياض الدين . معاصروه : لا بأس بالتعرّض إلى جمع من مفاخر أعلامنا الّذين عاصروا المرحوم الوحيد ، نذكر بعض المشاهير منهم :

--> ( 1 ) قصص العلماء : 201 .